السيد علي الطباطبائي
288
رياض المسائل ( ط . ق )
لا ينافيه لكثير مما مر في دعوى الإجماعات المتقدمة في حرمة الخمسة ومن هنا يمكن دعوى عدم الخلاف في حرمتها وحرمة المشيمة لأن الأصحاب ما بين مصرح بحرمة الأربعة عشرة أشياء المذكورة في العبارة مع المشيمة كما عليه الحلي والقواعد والدروس واللمعة ومهذب ونسبه في الروضة إلى جماعة ممن تأخر عن الحلي ومفت بحرمتها خاصة من دون ذكر المثانة كالشيخ في النهاية وجملة ممن تبعه كالقاضي وابن حمزة بل نسبه في المختلف والتحرير إلى المشهور ومفت بحرمة هذه الثلاثة مع الخمسة السابقة كالماتن هنا فيما عدا المشيمة وفي الشرائع فيها أيضا كالمسالك وغيره ومفت بحرمة هذه الثمانية مع الفرج كالفاضل في الإرشاد والمختلف والتحرير نعم في المختلف عن الحلبي أنه كره المرارة ولكنه شاذ كقول الإسكافي بكراهتها وكراهة الطحال والمثانة والرحم والقضيب والأنثيين مع احتمال الكراهة في كلامهما للمعنى المرادف للحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة بالمعنى المصطلح فلا يثبت المخالفة هذا مع إشعار العبارة بعدم الخلاف في هذه الثلاثة كما لا خلاف في الخمسة السابقة لعدم ذكر الخلاف فيها إلا فيما عدا الثلاثة مما سيأتي إليه الإشارة وكيف كان أشبهه التحريم وفاقا للأكثر كما مر للاستخباث لعدم القطع به في الجميع بل لما عرفت من الإجماعات المحكية المخصصة لما مر من الأصول والعمومات والجابرة مضافا إلى الشهرة العظيمة وغيرها مما يأتي إليه الإشارة لضعف أسانيد الأخبار السابقة والوهن الحاصل فيها باعتبار التعارضات المتقدم إليها الإشارة مع إمكان الذب عن هذا الوهن بعد تسليم معارضة مثل هذا المفهوم للمنطوق بأن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص المطلق لدلالة المفهوم في الخبر الأول مثلا على حل كل ما هو عدا العشرة وهو بمنزلة العام ودلالة منطوق الخبر الثاني على حرمة المثانة وهو بالنسبة إلى ذلك كالخاص فلتكن مقدما وهكذا الحال في تعارض مفهومهما لمنطوق الأخير في المشيمة لدلالة الأول على حلها في ضمن العموم ودلالة المنطوق بحرمتها على الخصوص والثاني سبعة أشار إليها الماتن بقوله وفي حرمة الفرج الحياء ظاهرة وباطنة والعلباء بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالألف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب والنخاع مثلث النون الخيط الأبيض في وسط الظهر ينظم خرز سلسلة الظهر في وسطها وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه وذات الأشاجع وهي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظهر الكف وفي الصحاح جعلها الأشاجع بغير مضاف والواحد أشجع والمراد منها في الحيوان ما جاور الظلف من الأعصاب والغدد بضم الغين المعجمة التي تكون في اللحم وتكثر في الشحم مدورة في الأغلب تشبه البندق وخرزة الدماغ بكسر الدال وهي في المشهور المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه وهي تميل إلى الغبرة والحدق يعني حبة الحدقة وهو الناظر من العين لا جسم العين كله خلاف بين الأصحاب المتقدم ذكرهم وأن التحريم هو الأشهر بينهم كما صرح به في المختلف والتحرير أشبهه عند الماتن وغيره كالفاضل في كتبه المتقدمة لكن فيما عدا الفرج الكراهة لأدلة الإباحة المتقدمة في أحد شقي الترديد في الثلاثة المتقدمة مع سلامتها عن معارضة تلك الإجماعات المحكية وضعف النصوص السابقة كالدال على حرمة ذوات الأشاجع وغيرها أيضا من تلك المعدودات وعدم جابر لها في المسألة وعدم ظهور الاستخباث المدعى في الجميع أو ما عدا الفرج وهو حسن لولا الشهرة المحكية في الكتابين بل الظاهرة الجابرة للنصوص في البين مضافا إلى دعوى الإجماع في ظاهر الخلاف وصريح الغنية في الغدد والعلباء وخرزة الدماغ كما في الأول وفي الأولين خاصة كما في الثاني وهما حجة أخرى مستقلة على تحريم هذه الثلاثة موجبة لتحريم ما عداها بمعونة عدم القائل بالفرق بين الطائفة هذا مع انجبار تلك النصوص بالاتفاق في الجملة لتضمنها تحريم الأمور المجمع عليها فتأمل مع أن أولها مروي وفي الخصال بسند صحيح على الظاهر والثاني مروي في المحاسن بسند موثق بإبراهيم بن عبد الحميد ومع ذلك روى ابن أبي عمير عنه والثالث ليس في سنده سوى إسماعيل بن مرار وقد ذكر له في الرجال ما ربما يستأنس به للاعتماد عليه هذا مع اعتضادها بنصوص أخر في الكتب الأربعة وغيرها مروية قريبا من حد الاستفاضة يظهر من مجموعها الحكم بالحرمة في جميع هذه الخمسة عشر فإذن المختار حرمتها أجمع مع أنها أحوط واعلم أنه احترز بقوله من الذبيحة عن نحو السمك والجراد فلا يحرم منه شيء من المذكورات للأصل واختصاص النص والفتوى بحكم التبادر بل والتصريح في جملة منهما بغيرهما وإطلاقه كغيره من عبائر أكثر الأصحاب يشمل كبير الحيوان المذبوح كالجزور وصغيرة كالعصفور وبالتعميم صرح جماعة ومنهم شيخنا في الروضة إلا أنه قال بعده ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزام تحريم جميعه أو أكثره للاشتباه والأجود اختصاص الحكم بالنعم من الحيوان الوحشي دون العصفور وما الشبهة وهو جيد فيما كان المستند في تحريمه الإجماع لعدم معلومية تحققه في العصفور وشبهه مع اختصاص عبائر جماعة من الأصحاب كالصدوق وغيره وجملة من النصوص بالشاة والنعم وعدم انصراف إطلاقات باقي الفتاوى أو الروايات إليهما وأما ما كان المستند في تحريمه الخباثة فالتعميم إلى كل ما تحققت فيه أجود ومع ذلك الترك مطلقا أحوط ويكره أكل الكلا بضم الكاف وقصر الألف جمع كلية وكلوة بالضم فيهما والكسر لحن كما عن ابن السكيت وأذنا القلب والعروق ولا يحرم شيء منها بلا خلاف ظاهر مصرح به في كلام جمع وبه يصرف ظاهر النهي عنها في النصوص مع أن الوارد منها في الكلإ في الكتب المشهورة مقطوع غير متضمن للنهي بل تضمن لفظ الكراهة الذي هو أعم من الحرمة قابل للحمل على الكراهة سيما بملاحظة الخبرين المرويين في العيون وغيره إن رسول اللَّه ص كان لا يأكل الكلية من غير أن يحرمهما لقربهما من البول وإذا شوي الطحال مثقوبا فما تحته من لحم كان أو غيره حرام وإلا يكن مثقوبا أو كان أسفل فهو أي ما تحته في المشوي معه حلال على الأظهر الأشهر للموثق عن الجري يكون في السفود مع السمك فقال يؤكل ما كان فوق الجري ويرمى ما سال عليه الجري ومن الطحال في سفود مع اللحم وتحته الخبز وهو الجوذاب أيؤكل ما تحته قال نعم يؤكل اللحم والجوذاب ويرمى بالطحال لأن الطحال في حجاب لا يسيل منه فإن كان الطحال مثقوبا أو مشقوقا فلا تأكل مما يسيل عليه الطحال خلافا للصدوقين فحكما بأن اللحم إذا كان أسفل لم يؤكل مطلقا وأما الجوذاب فيؤكل مع عدم الثقب ولا يكل مع الثقب وهو شاذ ومستنده غير واضح